تدريب المعلّمي أ.د. هنادا طه من تقرير: العربية لغة حياة

للدكتورة هنادة طه ثومور

يشُّبه الكثيرون المعلّم الجديد بشخصية روبنسون كروزو الذي وجد نفسه قد طرح على جزيرة  نائية، وعليه وحده أن يجد طريقة تمكنّه من البقاء والاستمرار. ولذلك فإنّ المعلّم حديث التخرّج يحتاج إلى زميل متمرس وخبير في مجال تعليم اللغة العربية في المدرسة التي يعمل فيها  ليكون مصدر دعم وتوجيه وتدريب. هذا المعلم المتمرس يجب أن يتم اختياره من قبل إدارة المدرسة أو المشرف التربوي، لأن هذا المعلم الخبير سيكون رفيقا للمعلم الجديد الذي يتابعه ويكون مستعدا  للإجابة عن استفساراتة،  ولتخطيط بعض الدروس معاً، وتقديم دروس نموذجية  ولتعليم بعضها الآخر تعليماً مشتركاً، ولتحليل بعض المشاكل التي تواجه المعلّم الجديد والتفكّر بها وبالحلول المنطقية والواقعية لها.

وتدريب المعلمين ليس عملا موسميا أو عملا عشوائيا، بل لابد وأن يكون عملا منظما ومخططا له، فضلا عن أن يكون بعد مرحلة مهمة وهي تقييم احتياجات المعلمين. فالمعلمون ليسوا سواء في القدرات والمهارات، وهذا التفاوت في القدرات والمهارات يعني أن يكون التدريب ملبيا لاحتياجات المعلمين في المدرسة أو المنطقة التعليمية.

كما ينبغي أن يكون التدريب مبينا على كفايات المعلم. فلمعلم اللغة العربية كفايات محددة بسطها الباحثون في دراساتهم الكثيرة. فبالإضافة إلى الكفاية اللغوية هناك كفايات تربوية وأخرى تعليمية  وثالثة إدارية وثقافية عامة. 

لذلك فالمطلوب من معلّم اللغة العربية في القرن الواحد والعشرين هو أن يكون لديه الثقة والمهارات لتقييم احتياجات طلابه المختلفة والاستجابة لها من خلال تقديم دروس قادرة على جذب انتباه الطلاب وغمسهم  ليس في عمليتي التعليم و التعلم فقط، بل وفي اللغة  أيضا، إضافة إلى تدريبهم على القراءة والكتابة والاستماع والتحدّث والبحث والعمل التعاوني واستخدام التكنولوجيا.

في واحدة من أهم الدراسات الطولية في المتعلقة بتعلّم اللغة في الصف الابتدائي الأول لوحظ أنّ العامل الأهم لتطوير المعرفة القرائية لدى الطلاب لا يكمن في توفير المصادر أو في تنويع الأساليب وإنما في تدريب معلّمي اللغة.   كما وجدت تلك الدراسة ودراسات أخرى معاصرة أنّ أهمية الاهتمام بتعليم اللغة تأتي من كونها اللغة التي عادة ما يدرس بها الطلاب العلوم الأخرى في المدرسة بما في ذلك الرياضيات والعلوم والاجتماعيات وغيرها.  وتتجّه الأنظار حالياً - وستكون كذلك مستقبلاً - إلى مفهوم المجتمعات المهنية التعلّمية التي من خلالها يتفكّر المعلّمون بممارساتهم ويشاركون تلك التفكّرات مع بعضهم بعضاً.  وبناءً على ما تقدّم فإنّ التطوير المهني بالنسبة للمعلّمين يشكّل الحجر الأساس في رفع مستوى أدائهم  داخل الصفوف. ولا نغالي إذا قلنا إن معلّمي اللغة العربية حالياّ بحاجة ماسّة إلى تطوير مهني مستمر ملخّصاً في النقاط أدناه لأجل دعمهم للنهوض بممارساتهم التعلّمية والتعليمية داخل المدرسة وخارجها:

إ عطاء معلّمي اللغة العربية التدريب اللازم والوقت الكافي لمناقشة ممارساتهم التعليمية وللانخراط في أحاديث مهنية ستضيف حتماً إلى رصيد المشاركين،  حيث إنّ تبادل الخبرات والتفكّر العميق فيها وفي القضايا التي يصادفها المعلّم في التعليم، وفي الصفوف ينعكس بحسب الدراسات إيجابياً على أداء المعلّمين وعلى تحصيل الطلاب.  سيكون من المهمّ جدّا بداية نمذجة الأحاديث المهنية التي تجري في المجتمعات المهنية التعلّمية وتدريب الجميع على قواعد التآزر السبعة

تدريب معلّمي اللغة العربية على استخدام الفصيحة السليمة والتحدّث بها باضطراد في صفوفهم.  وحثّ معلّمي المواد الأخرى ممن  يدرسون موادهم  بالعربية أن يستخدموا العربية الفصيحة في صفوفهم كذلك وتدريبهم على ذلك

تدريب معلّمي اللغة العربية على تطبيق الأنواع المختلفة من التقييم ومنها التقييم التشخيصي والتكويني والمستمر والنهائي وتدريبهم على السياق المناسب لكلّ نوع من التقييم وكيفية تطبيقه وتأويله واستخدام النتائج المستمدّة منه لتحسين عملية التعليم

تدريب معلّمي اللغة العربية على تطبيق أفضل الممارسات التدريسية في صفوفهم والتي تتضمّن التحدّث بالفصيحة، والعمل التعاوني، وتطبيق أنواع القراءة الأربعة، وما يعرَف بورشة القراءة وورشة الكتابة، والاجتماعات الفردية، وتطبيق التعلّم المبني على المعايير والتعلّم المبني على الأدب وغيرها

تدريب معلّمي اللغة العربية على أهمية استخدام المهارات الماوراء معرفية  والتي تشمل التفكّر في ممارساتهم الصفيّة بشكل يومي (التفكّر قبل التعليم والتفكّر خلال التعليم والتفكّر بعده) فيتعلّمون بذلك من خلال التعليم (التعلّم من التعليم) ويصبح التعليم خادماً وميسّراً للتعلّم (التعليم للتعلّم)

توفيرمدرّب للمعرفة القرائية في كلّ مدرسة.  تكون مهمّة مدرّب المعرفة القرائية  تدريب المعلّمين في المدرسة على تطوير ممارساتهم وطرائق التعليم التي يستخدمونها إضافة إلى مساندة المعلّمين في البحث عن مصادر للتعلّم وفي نمذجة تعليم بعض الصفوف أو في المشاركة بالتعلّم التعاوني وهكذا.  وأشارت بعض الأبحاث الأمريكية حديثاً إلى إنّ وجود هكذا مدرّب في المدارس ساهم في زيادة تحصيل الطلاب بما يقارب ال %30،

إعطاء معلّمي اللغة العربية التدريب الكافي لاستخدام نتائج الدراسات والأبحاث التربوية المتعلّقة بالمعرفة القرائية لتحسين ممارساتهم الصفية وتعلّم الطلاب،

إعطاء معلّمي اللغة العربية  وقتا كافيا للاجتماع بزملائهم ولتبادل الأفكار والآراء والخبرات إن كان في طرائق التعليم أو التقويم أو الخبرة في مجال أخذ القرارات الصائبة داخل غرفة الصفّ ،

 تدريب معلّمي اللغة العربية باللغة العربية على يد مدرّبين مهرة ومتخصّصين في التربية وفي تعليم اللغات. ولتوفير الجهد والمال، على المدارس اتخاذ نموذج "تدريب المدرّبين" بحيث يدرب الخبراء عددا كافياً من الأساتذة أو المشرفين في منطقة تعليمية معيّنة على أن يدرِّب هؤلاء المتدربون معلّمي اللغة العربية في المراحل التعليمية المختلفة،

علينا العمل على تدريب معلّمي اللغة العربية في المدارس كافة لخلق نظام للكفاءة اللغوية من شأنه تحسين قدرات الطلاب آخذين بعين الاعتبار أنّ تنفيذ ذلك لا بدّ له من أن يعتمد على مدراء المدارس والمدرّبين المتمكنين،

 أن يكون إنجاز الطالب داخل حجرة الصف الغاية النهائية من التدريب. فالمعلم يتتدرب ليطور مهاراته وقدراته وبالتالي تطوير قدرات طلابه ومهارتهم. وإن أي تدريب يغفل هذه النقطة، فإنه سيكون تدريبا شكليا لا معنى له

 

تشغل الأستاذة الدكتورة هنادا طه- تامير منصب أستاذ كرسي اللغة العربية في جامعة زايد وقد شغلت قبل ذلك منصب القائم بأعمال عميد كلية البحرين للمعلّمين. حصلت على الدكتوراه في المناهج وطرق التدريس من جامعة نيو أورلينز وحصلت على الماجستير في علم النفس التربوي والبكالوريوس في علم النفس من الجامعة الأمريكية في بيروت.  إنّ الدكتورة هنادا هي من الرواد في مجال تحديث تعليم اللغة العربية وتعلّمها حيث طوّرت معايير فنون اللغة العربية بالإضافة إلى الكلمات البصرية ومعايير تصنيف أدب الأطفال العربي.


When “Acceptable” is Not Acceptable: Private Schools and Arabic Language Education

by Dr. Hanada Taha Thomure

Lead author of bilArabi

Private schools in Dubai are inspected by the Knowledge and Human Development Authority (KHDA) on an annual basis. All inspection reports are posted transparently on the KHDA website. The rating scale is a 6-level scale including: outstanding, excellent, very good, acceptable, weak and very weak. Searching KHDA’s website for schools with outstanding rating, I found out that 17 schools out of 182 schools inspected in 2018-2019 were rated “outstanding”. Of the 17 outstanding schools, three schools were rated “good” in Arabic for native learners, one school was rated “weak”, and all the other schools received an “Acceptable” rating. “Acceptable” seems to be what most schools receive on their Arabic programs.

These results are in line with many parents’ perceptions of Arabic language education in private schools, who think that Arabic teaching in private schools is not up to the level they expect and want.

Based on years of studying and researching Arabic language education in the region, here are 7 impediments in the area of Arabic language teaching & learning in private schools:

1- Time Allocated to Arabic Language

Most private schools treat Arabic as a “special subject”, meaning it is not the language of instruction and the time allocated to it usually does not exceed 45 minutes.  No one is going to acquire the needed proficiency in Arabic language when they receive 45 minutes a day of instruction half of which is lost on classroom management.

2- Rigor

The second challenge to Arabic language in private schools is that not enough rigor is given to teaching Arabic due to the lack of teacher expertise and suitable curricula.  Teachers need in-depth preparation & training on what, and how to teach native and non-native learners and how to carefully design learning and linguistic experiences that build on students’ learning year after year.  Parents often say that their children study Arabic in schools for years, yet they don’t learn much and remain unable to fluently speak, read, or comprehend Arabic.

3- School Leadership

A third challenge to learning Arabic is that private schools are mostly led by expert western leadership who do not speak Arabic and who do not have sufficient, if any, background knowledge about Arabic, and how best to approach teaching it. This leaves them at a loss regarding what to do and who to turn to for best practices in teaching Arabic. They leave the running of the Arabic department to the coordinator who does not have enough support, training or resources.

4- Arabic across the School

A fourth challenge is that very few private schools, for example, encourage and integrate learning Arabic music, or the use of Arabic in newsletters, talent shows, theater, announcements, or artwork displayed. This limits the presence of Arabic language to the classroom only and often times sends the message to teachers, parents, and students that Arabic is not an important and “cool” language.

5- Teacher Quality

A fifth challenge in teaching Arabic in the UAE has to do with the quality of Arabic teachers.  Outstanding private schools in the UAE, and across the Arab world strive to hire the best calibre of teachers from around the world. They have an annually scheduled “hiring season”, where they scout great teachers in job fairs that are dedicated to matching the best candidates to schools. There are no job fairs available to Arabic language teachers, and thus private schools find themselves limited a smaller pool of candidates who happen to reside in the UAE and who do not necessarily possess the quality of preparation and training needed to teach well.  Many private schools end up with a two-tier quality of teachers: well prepared and trained teachers for English medium subjects, and ill-prepared and untrained teachers for Arabic language, which in turn has unfortunate consequences on students’ learning and on how Arabic is perceived. It has to be said though that most Arabic language teachers are the product, or most likely the victims, of low-quality education systems, and teacher education programs that fall short of adequately preparing them in content knowledge, pedagogical skills, and higher order thinking skills.

6- Curriculum Quality

A sixth challenge has to do with the quality of Arabic language curricula and resources used in both private and public schools. Most curricula available in schools are textbook-based, grammar-based, and not well aligned with the 21st century skills nor with the other subjects in school. Arabic children’s literature and immersing children in Modern Standard Arabic (Faseeha) are not usually utilized as effective and essential tools in the classroom.

7- Professional Development

The seventh challenge has to do with Arabic language professional development in private schools.  Arabic language teachers share with many other teachers in the Arab world the same plight of being ill-trained. This is an alarming issue that can have intellectual & linguistic security repercussions.  Although private schools strive to train their teachers well, and provide them with annual and continuous professional development opportunities, however, when it comes to training their Arabic language teachers they find themselves either training them in English language on issues that either do not relate to Arabic language education, or are at a level quite above what the teachers need, or not training them at all. Schools need to invest in smarter Arabic language strategic training plans.

In conclusion, schools need to have strategic plans for Arabic language education that are weaved into the whole school community and not just treated as a special “45” minute subject that is imposed on them by the government.  Being proficient in Arabic language should be seen as a golden skill that can open up doors to employment, creativity and business.  That’s why “Acceptable” rating in Arabic, is not acceptable any more.


Dr Hanada Taha is the Endowed Chair Professor of Arabic Language at Zayed University and prior to this was acting Dean at the Bahrain Teachers College. With a PhD in Curriculum and Instruction from the University of New Orleans, Masters Degree in Educational psychology and a Bachelor’s Degree in psychology from the American University of Beirut, Dr Hanada adapted international standards to suit the Arabic language at the heart of bilArabi based on the Ohio standards for native language teaching and the ACTFL (American Council on the Teaching of Foreign Languages) for non-native language teaching.